محمد حسين يوسفى گنابادى
85
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
والمنهيّ عنه كذلك مبغوض له ، فالقول بالجواز يستلزم كون الصلاة في الدار المغصوبة بوجودها الخارجي الواحد محبوبةً ومبغوضةً للشارع ، وهو محال ، لكونه من قبيل اجتماع الضدّين ، كاجتماع البياض والسواد في جسم واحد . ويمكن جوابه بعد ذكر مقدّمة : وهي أنّ لكلّ واحد من البياض والسواد واقعيّةً فعليّة خارجيّة عارضة على جوهر فعلي خارجي ، فإنّ الجسم الموجود في الخارج فعلًا معروض للبياض فعلًا ، بخلاف مثل الحبّ والبغض والعلم من الصفات النفسانيّة ذات الإضافة ، فإنّ كلّاً من هذه الأوصاف الثلاثة يمكن أن يتحقّق في النفس من دون أن يتعلّق بالخارج الفعلي ، ألا ترى أنّك تحبّ الآن نجاح ابنك في الامتحانات الآتية ، وتبغض ردّه فيها مع أنّ محبوبك ومبغوضك لم يتحقّق بعدُ في الخارج ؟ ويتّضح هذا الأمر غاية الوضوح بملاحظة أمرين : أحدهما : أنّ الشوق إلى المراد أحد مبادئ الإرادة ، مع أنّ وجود المراد متأخّر عن الإرادة ومباديها ، فالشوق الذي هو عبارة عن حبّ المراد يتحقّق في نفس المريد مع أنّ المراد لم يوجد بعدُ في الخارج . ثانيهما : أنّ العلّة الغائيّة بوجودها الخارجي متأخّرة عن المعلول ، لكنّ الشوق إليها متقدّم عليه مؤثّر في تحقّقه ، فالشوق إلى الغاية يتحقّق في نفس الإنسان قبل وجودها الخارجي . وأمّا العلم فالأمر فيه أوضح ، لأنّه مضافاً إلى تعلّقه بالممكنات المستقبلة ، كالعلم بأنّ غداً يوم استشهاد الصدِّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام « 1 » ، قد
--> ( 1 ) كتبت هذه السطور في اليوم الثاني من جمادى الثانية . م ح - ى .